السيد محمد تقي المدرسي

106

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 - هل يجوز التعبّد بالقطع ؟ وهذا هو السؤال الرابع والأخير الذي طرحناه في مستهل بحوثنا هذه ، حيث قلنا إذا حصل القطع عبر وسائل غير متعارفة ( الأقيسة ، الجفر والرمل وما أشبه ) فهل يجوز التعبّد به شرعاً . . ؟ قال بعضهم : بما أن القطع يجعل الإنسان على اعتقاد راسخ بأنّ ما قطع به حكم الله فإنّ اتّباعه يكون ضرورياً ، بل لا يمكن ينهى عنه الشرع ، لأنه‌حينئذ - يوجد التناقض في الدين . دعنا نضرب مثلًا : اعتقد المكلف يقيناً بأن عسل الجمعة حكمُ مفروض عليه ، ولكنّ اعتقاده هذا جاء بسبب إقامة البرهان العقلي ، أو القياس أو الاستحسان أو الجفر أو علم النجوم أو ما أشبه . فإذا جاء نصٌّ ينفي هذه السبل المؤدية إلى الحكم الشرعي يحصل عنده التناقض . فمن جهة يرى انّ الله أوجب عليه الغسل يوم الجمعة ولكنه من جهة أخرى - يرى أنه لم يوجبه . وقال البعض : كلا لا تناقض في هذا الأمر . . لأنّ الشارع إذا ألغى هذه السبل وحدد سبيلًا واحداً لمعرفة الشريعة وقال مثلًا : ( واتّبعوا النور الذي أُنزل معه ) ، ( وهذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) فإن ذلك يعني : أنّه حدّد الأحكام بتلك التي تصل الكلّفين عبر هذه السبيل وحده ، بينما تعتبر سائل الأحكام غير لازمة . ألا يمكن أن يقول الأب لولده الأصغر : إذا بلغك عني أخوك الأكبر بالتسوّق فافعل ، ولا تفعل ذلك فيما إذا علمت ذلك من طريق آخر ؟ بلى يمكن ذلك لأنه في هذه الحالة قد حدّد طلبه بالتسوّق بوضع معين أي بشرط أن يبلغ